فصل: فضل القرض:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة



.أحكام ربا الفضل:

1- إذا كان البيع في جنس واحد ربوي حرم فيه التفاضل والنَّسَأ كأن يبيع أحد ذهباً بذهب، أو براً ببر ونحوهما، فيشترط لصحة هذا البيع التساوي في الكمية، والقبض في الحال؛ لاتفاق البدلين في الجنس والعلة.
2- إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس حرم النَّسَأ وجاز التفاضل كأن يبيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير ونحوهما، فيجوز البيع مع التفاضل إذا كان القبض في الحال يداً بيد؛ لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة.
3- إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة جاز الفضل والنَّسَاء كأن يبيع طعاماً بفضة، أو طعاماً بذهب ونحوهما، فيجوز التفاضل والتأجيل؛ لاختلاف البدلين في الجنس والعلة.
4- إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسيئة كأن يبيع بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين ونحوهما فيجوز التفاضل والتأجيل.
- لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم.

.حكم بيع الذهب المصوغ:

لا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً؛ لأجل الصنعة في أحد العوضين، لكن يبيع ما معه بالدراهم ثم يشتري المصوغ.

.حكم الفوائد التي تأخذها البنوك:

الفوائد التي تأخذها البنوك اليوم على القروض من الربا المحرم، والفوائد التي تدفعها البنوك مقابل الإيداع رباً لايحل لأحد أن ينتفع به بل يتخلص منه.

.حكم الإيداع في البنوك الربوية:

1- يجب على المسلمين إذا احتاجوا الإيداع والتحويل بواسطة البنوك الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها لكن بدون فائدة، والتحويل من غيرها ما لم يخالف الشرع.
2- يحرم على المسلمين العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا، والمال الذي يأخذه العامل فيه سحت يحاسب عليه.

.حكم أخذ الربا:

إذا أودع المسلم أمواله في بنوك ربوية، ثم أعطوه فوائد ربوية على ماله، فلا يجوز له أخذها؛ لأنها سحت، ولا يجوز له التصرف بها؛ لأنها كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيباً.
والحَلّ: أن يتركه ولا يأخذه منهم، وإن صرفوه في محرم، أو في حرب المسلمين، فأنت لم تأمرهم بذلك، ولم تعطهم إياه؛ لأنك لم تملكه.
فأكل الربا من كبائر الذنوب، وقد أعلن الله الحرب على من أخذه، فيحرم الربا عطاءً وأخذاً، سواء كان قليلاً أو كثيراً، وعاقبته أبداً المحق والحرب من الله ورسوله كما حصل ويحصل.
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)} [البقرة/278- 279].

.كيف يتخلص من الأموال الربوية:

الربا من أعظم الذنوب، وإذا منّ الله على المرابي، وتاب إلى الله عز وجل، وله وعنده أموال مجتمعة من الربا، ويريد التخلص منها فلا يخلو من حالين:
1- أن يكون الربا له في ذمم الناس لم يقبضه، فهنا يأخذ رأس ماله، ويترك ما زاد عليه من الربا.
2- أن تكون أموال الربا مقبوضة عنده فلا يردها على أصحابها ولا يأكلها؛ لأنها كسب خبيث، ولكن يتخلص منها بالتبرع بها، أو جعلها في مشاريع نافعة تخلصاً منها كإنارة الطرق وتعبيدها، وبناء الحمامات ونحوها.

.حكم بيع الحيوان:

لا ربا في الحيوان ما دام حياً، وكذا كل معدود.
فيجوز بيع البعير بالبعيرين والثلاثة، فإذا صار موزوناً أو مكيلاً جرى فيه الربا.
فلا يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم، ويجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر؛ لاختلاف الجنس، إذا حصل التقابض في الحال.
- يجوز شراء الذهب للقُنْية، أو لقصد الربح كأن يشتريه حينما ينخفض سعره، ويبيعه عندما يزيد سعره.

.حكم بيع الصرف والأوراق المالية:

الصرف: هو بيع نقد بنقد سواء اتحد الجنس أو اختلف، وسواء كان النقد من الذهب والفضة، أو من الأوراق النقدية المتعامل بها الآن، فهي تأخذ حكم الذهب والفضة؛ لاشتراكهما في الثَّمَنية.
- إذا باع نقداً بجنسه كذهب بذهب، أو ورق نقدي بجنسه كريال بريال ورقي، أو معدني، وجب التساوي في المقدار، والتقابض في المجلس.
- وإن باع نقداً بنقد من غير جنسه كذهب بفضة، أو ريالات ورقية سعودية بدولارات أمريكية مثلاً جاز التفاضل في المقدار، ووجب التقابض في المجلس.
- إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض صح العقد فيما قبض، وبطل فيما لم يقبض كأن يعطيه ديناراً ليصرفه بعشرة دراهم، فلم يجد إلا خمسة دراهم فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقى نصفه أمانة عند البائع.

.5- القرض:

.أقسام العقود:

عقود المعاملات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: عقود معاوضات كالبيع، والإجارة ونحوهما.
الثاني: عقود تبرعات كالهبة، والوصية، والوقف، والقرض، والصدقة ونحوها من عقود الإرفاق والإحسان والتبرع.
الثالث: عقود توثيقات كالرهن، والضمان، والكفالة، والشهادة ونحوها من عقود الإثبات والتوثيق.
- القرض: هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، أو ينتفع به دون قضاء؛ طلباً للثواب من الله تعالى في كلا الحالين.

.حكمة مشروعية القرض:

القرض قربة مندوب إليه؛ لما فيه من الإحسان إلى المحتاجين، وقضاء حاجتهم، وكلما كانت الحاجة أشد، والعمل أخلص للهِ تعالى، كان الثواب أعظم.

.فضل القرض:

1- قال الله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)} [البقرة/245].
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيْهِ». أخرجه مسلم.

.حكم القرض:

1- القرض مستحب للمُقرِض، ومباح للمقتَرِض، وكل ما صح بيعه صح قرضه إذا كان معلوماً، والمقرض ممن يصح تبرعه، وعلى المقترض أن يرد بدل ما اقترضه، المِثْل في المثليات، والقيمة في غيرها.
2- كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم كأن يقرضه شيئاً ويشترط أن يسكن داره، أو يقرضه مالاً بفائدة كأن يقرضه ألفاً بألف ومائتين بعد سنة.

.حكم الإحسان في القرض:

الإحسان في القرض مستحب إن لم يكن شرطاً كأن يقرضه من الإبل بكراً فيعطيه بدله رباعياً؛ لأن هذا من حسن القضاء ومكارم الأخلاق، وَمَنْ أقرض مسلماً مرتين فكأنما تصدق عليه مرة.
عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- استسلف من رجل بَكْراً، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال: «أَعْطِه إيَّاهُ، إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». أخرجه مسلم.

.حكم الحط من الدين من أجل تعجيله:

يجوز الحط من الدين المؤجل لأجل تعجيله، سواء كان بطلب من الدائن أو المدين، ومن أدى عن غيره واجباً عليه من دين، أو نفقة، رجع عليه به إن شاء.

.فضل إنظار المعسر والتجاوز عنه:

إنظار المعسر من مكارم الأخلاق، وأفضل منه التجاوز عنه.
1- قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)} [البقرة/280].
2- وعن أبي اليسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ الله فِي ظِلِّهِ». أخرجه مسلم.

.حالات المدين:

المدين له أربع حالات:
1- ألّا يكون عنده شيء مطلقاً، فهذا يجب إنظاره وترك ملازمته.
2- أن يكون ماله أكثر من دينه فهذا يجوز طلبه، ويُلزم بالقضاء.
3- أن يكون ماله بقدر دينه فَيُلزم بالوفاء.
4- أن يكون ماله أقل من دينه فهذا مفلس يُحجر عليه بطلب الغرماء أو بعضهم، ويُقسم ماله بين الغرماء حسب النِّسَب.

.عقوبة من اقترض المال وهو لا يريد رده:

يجب على مَن اقترض مالاً أن يَعزم على أدائه، وإلا أتلفه الله عز وجل كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى الله عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إتْلافَهَا أَتْلَفَهُ الله». أخرجه البخاري.

.6- الرهن:

.أقسام العقود:

العقود ثلاثة أقسام:
1- عقود لازمة من الطرفين كالبيع، والإجارة ونحوهما.
2- عقود جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها كالوكالة ونحوها.
3- عقود جائزة من أحدهما دون الآخر كالرهن جائز من قبل المرتهن، لازم من قبل الراهن ونحو ذلك مما يكون الحق فيه لواحد على الآخر.
- الرهن: هو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها، أو من ثمنها إن تعذر الاستيفاء من ذمة المدين.

.حكمة مشروعية الرهن:

الرهن مشروع لحفظ المال؛ لئلا يضيع حق الدائن، فإذا حَلّ الأجل لزم الراهن الوفاء، فإن امتنع عن الوفاء فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه باعه ووفّى الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه.
1- قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة/283].
2- وعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم- اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. متفق عليه.
- الرهن أمانة في يد المرتهن أو أمينه، لا يضمنه إلا أن يتعدى أو يفرط.

.شروط صحة الرهن:

يشترط لصحة الرهن ما يلي:
أن يكون الراهن جائز التصرف.. والإيجاب والقبول بين الطرفين.. معرفة الرهن وجنسه.. وجود العين المرهونة ولو مشاعة.. ملك العين المرهونة.. قبض المرتهن للعين المرهونة.
فإذا تمت هذه الشروط صح الرهن ولزم.

.من ينفق على الرهن:

مؤنة الرهن على الراهن، وما يَحتاج إلى مؤنة فللمرتهن أن يَركب ما يُركب، ويَحلب ما يُحلب بقدر نفقته.

.حكم بيع الرهن:

لا يصح بيع الراهن للرهن إلا بإذن المرتهن، فإن باعه وأجازه المرتهن صح البيع، وإن لم يجزه فالعقد فاسد.

.انتهاء عقد الرهن:

ينتهي عقد الرهن بما يلي:
تسديد كل الدين للمرتهن.. تسليم المرهون لصاحبه.. البيع الجبري الصادر من الراهن بأمرالقاضي.. فسخ الرهن من قِبَل الراهن.. البراءة من الدين بأي وجه.. هلاك العين المرهونة.. التصرف في المرهون ببيع أو هبة برضا الطرفين.
فإذا حصل واحد من هذه الأمور انفك الرهن وانتهى.

.7- الضمان والكفالة:

- الضمان: هو التزام المكلف بأداء ما وجب على غيره من الحقوق المالية.

.حكم الضمان:

الضمان عقد جائز، والمصلحة تقتضيه، بل قد تدعو الحاجة إليه، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه قضاء لحاجة المسلم، وتنفيس لكربته.

.شروط صحة الضمان:

يشترط لصحة الضمان: أن يكون الضامن جائز التصرف، راضياً غير مكره.

.ما يصح به الضمان:

1- يصح الضمان بكل لفظ يدل عليه كضمنته، أو تحمَّلت عنه، أو نحو ذلك.
2- يصح الضمان لكل مالٍ معلومٍ كألف مثلا، أو مجهولٍ كأن يقول: أنا ضامن لك مالك على فلان، أو ما يُقضى به عليه-حياً كان المضمون عنه أو ميتاً-.

.الآثار المترتبة على الضمان:

إذا ضمن الدين ضامن لم يبرأ المدين، وصار الدين عليهما جميعاً، وللدائن مطالبة أيهما شاء.

.انتهاء عقد الضمان:

يبرأ الضامن إذا استوفى الدائن من المضمون عنه أو أبرأه.
- الكفالة: هي التزام رشيد برضاه إحضار مَنْ عليه حق مالي لربه.
- حكمة مشروعيتها: حفظ الحقوق واستحصالها.

.حكم الكفالة:

الكفالة جائزة، وهي من التعاون على البر والتقوى، وهي من الكفيل مستحبة؛ لأنها إحسان إلى المكفول.
قال الله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)} [يوسف/ 66].
- إذا كفل إنسان إحضار مدين فلم يحضره، غَرِم ما عليه.

.متى يبرأ الكفيل:

يبرأ الكفيل بما يلي:
موت المكفول، أو إذا سَلَّم المكفول نفسه لرب الحق، أو تلفت العين المكفولة بفعل الله تعالى.